جامعة شعيب الدكالي تنظم محاضرة علمية حول الصحراء المغربية والقرار الأممي 2797
في سياق تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، نظمت جامعة شعيب الدكالي، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والسياسية بالجديدة، يوم 03 نونبر 2026، محاضرة علمية أطرها الباحث أحمد نور الدين، تحت عنوان: «الصحراء المغربية والقرار الأممي 2797: قراءة في السياقات، مداخل للفهم وسيناريوهات التنزيل».
ويندرج تنظيم هذه المحاضرة في إطار استحضار دلالات عيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وجعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة مناسبة وطنية للاحتفاء به، في ضوء التطورات الحاسمة التي حملها القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، وأشار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، في إطار البحث عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ عبد الواحد حجاجي، رئيس جامعة شعيب الدكالي بالنيابة، أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية التي تندرج ضمن مسؤولية الجامعة في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، والإسهام في توضيح أبعادها التاريخية والسياسية والقانونية. كما أبرز الدور الذي تضطلع به الجامعة في إرساء فضاء للنقاش الأكاديمي الرصين، وتمكين الأجيال الجديدة من مرجعيات علمية وتاريخية تساعدها على فهم القضية الوطنية والدفاع عنها على أسس علمية وموضوعية.
من جانبه، أوضح السيد العميد بالنيابة لكلية العلوم القانونية والسياسية بالجديدة، في كلمته، أن مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية حظي بتأييد 11 عضواً من أعضاء مجلس الأمن، مقابل استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. كما لم يحظَ المقترح الروسي البديل القاضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو بالأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، إذ حصل على تأييد ثلاثة أعضاء فقط، وهو ما أفضى إلى عدم تجديد ولاية البعثة. واعتبر أن هذه التطورات تشكل منعطفاً تاريخياً في مسار تسوية نزاع الصحراء المغربية، الذي امتد لأزيد من خمسة عقود دون التوصل إلى حل نهائي، بسبب العراقيل التي تضعها الجزائر، راعية الجبهة الانفصالية في تندوف. كما أشار إلى البلاغ التاريخي للديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، عقب عدم تجديد ولاية البعثة، والذي أكد أن وجودها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يشمل أفرادها ومعداتها ووسائلها، من المرتقب أن ينتهي خلال الأيام الموالية. وعبر السيد العميد عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى طي نهائي لهذا النزاع والانتقال إلى تعميم نموذج الجهوية المعتمد بالمملكة على مختلف الأقاليم.
وفي مداخلته، تناول الباحث أحمد نور الدين الأبعاد التاريخية والجغرافية والاجتماعية والأنثروبولوجية التي تؤكد عمق الروابط التي تجمع الأقاليم الجنوبية بباقي جهات المملكة، مستعرضاً عدداً من المعطيات والشواهد التاريخية والسياسية والاجتماعية الداعمة لمغربية الصحراء. كما شدد على أهمية استحضار هذه المرجعيات في قراءة تطورات القضية الوطنية وفهم مختلف أبعادها.
وأكد المحاضر أن امتلاك الأدلة التاريخية والسياسية والاجتماعية الدامغة، هو الذي يدحض كل المزاعم والادعاءات التي تروج لها الجزائر التي تشكك في عمق هذه الروابط وتحاول طمسها، وتزوير التاريخ ومسح ذاكرة أبناء الصحراء المغربية.
وتبعا لذلك، دعا أحمد نور الدين، كل الباحثين إلى التعامل مع بعض المصطلحات والمفاهيم المؤطرة للغة التعامل الدولي بخصوص ملف الصحراء المغربية بكثير من الحذر والنقد، ضاربا المثل بعبارة » تقرير المصير » باعتباره المرتكز الرئيسي الذي يتكئ عليه الخصوم في معارضتهم للطرح المغربي، وموضحا تبعا لذلك، أن ادعاء الجزائر بهذا الخصوص يحمل مغالطة كبرى، إذا علما بأن المغرب كان أول من استعمل هذه العبارة منذ الخمسينات عندما طالب المغرب بالحق في تقرير مصير إقليم الصحراء ضد الاحتلال الإسباني، والمغرب هو من طالب في اللجنة الرابعة منذ 1963 بتقرير مصير إقليم سيدي إفني والصحراء المغربية وتحريرها من الاحتلال الإسباني.
وفي تعليقه على بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، اعتبر المحاضر أن هذا البلاغ شكل مفاجأة سياسية أربكت حسابات الخصوم، ووصفه بأنه «ضربة ملكية» لم تترك مجالاً لمناورات إضافية. وفي هذا السياق، دعا إلى الإسراع باتخاذ التدابير اللازمة لتيسير مغادرة أطر وموظفي بعثة المينورسو للأقاليم الجنوبية للمملكة، واستثمار الفترة الممتدة إلى غاية انعقاد الدورة المقبلة للجنة الرابعة المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، من أجل تكثيف التحرك الدبلوماسي وحشد دعم الدول الشقيقة والصديقة لمبادرة ترمي إلى إغلاق هذا الملف وسحبه من جدول أعمال اللجنة.
وعقب انتهاء المحاضرة، فُتح باب النقاش أمام الطلبة والحاضرين، حيث شهد اللقاء تفاعلاً علمياً امتد زهاء ساعة وخمس عشرة دقيقة، أجاب خلاله المحاضر عن مختلف التساؤلات المطروحة، وتناول الإشكاليات المرتبطة بموضوع المحاضرة، في نقاش اتسم بالعمق وتبادل الآراء.
وتجدر الإشارة إلى أن المحاضرة أطرها الباحث أحمد نور الدين، وأشرف على تسييرها الدكتور رشيد لبكر، نائب عميد كلية العلوم القانونية والسياسية المكلف بالبحث العلمي والشراكة. وقد راكم الباحث أحمد نور الدين تجربة مهنية في مجال العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي، حيث شغل عدداً من المهام والمسؤوليات، من بينها:
- مكلف بالدراسات بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون؛
- عضو الوفد المغربي في اللجنة الثنائية مع اليونان؛
- عضو الوفد المغربي في اللجنة الثنائية مع روسيا؛
- عضو الوفد المغربي لدى جامعة الدول العربية؛
- عضو الوفد المغربي لدى اتحاد المغرب العربي، قبل تجميده؛
- مبعوث في مهمة خاصة لدى منظمة اليونسكو؛
- نائب رئيس تحرير مجلة «شؤون خارجية».





